الثعلبي
308
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال الكلبي : يعني من الأمم ردّوا بأيديهم إلى أفواههم أي في أفواه أنفسهم ؛ إشارة إلى الرسل إن اسكتوا . مقاتل : فردوا أيديهم على أفواه الرسل حين يسكتونهم بذلك " * ( وقالوا ) * ) يعني الأُمم للرسل ، " * ( إنا كفرنا بما أُرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ) * ) موجب الريبة موقع للتهمة " * ( قالت رسلهم ) * ) إلى قوله تعالى " * ( من ذنوبكم ) * ) من تعجله " * ( ويؤخركم إلى أجل مسمىً ) * ) يعني الموت فلا يعاجلكم بالعذاب والعقاب " * ( قالوا ) * ) الرسل " * ( إن أنتم إلاّ بشر مثلنا ) * ) في الصورة والهيئة ولستم بملائكة وإنما يريدون بقولكم " * ( إن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ) * ) أي بينة على صحة دعواكم ، والسلطان في القرآن على وجهين وجه ملائكة ووجه بينة كقوله * ( وما كان لي عليكم من سلطان ) * * ( وما كان له عليهم من سلطان ) * ) فصحة قوله " * ( إن عندكم من سلطان ) * ) بهذا وقوله : " * ( فأتونا بسلطان مبين ) * ) . " * ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلاّ بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) * ) بالنبوة والحكمة إلى قوله " * ( وقد هدانا سبلنا ) * ) بيّن لنا الرشد وبصرنا طريق النجاة ، " * ( ولنصبرن ) * ) اللام للقسم مجازه لنصبرن " * ( على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال الذين كفروا ) * ) إلى قوله تعالى " * ( في ملتنا ) * ) يعنون الآن ترجعوا وحتى ترجعوا إلى ديننا " * ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) * ) أي من بعد هلاكهم " * ( ذلك لمن خاف مقامي ) * ) أي مقامه وقيامه بين يدي ، فأضاف قيام العبد إلى نفسه ، كما يقول يذهب على ضربك أي ضربي إياك ، وسوف رويتكك أي برويتي إياك . قال الله " * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * ) أي رزقي إليكم فإن شئت قلت ذلك لمن يخاف قيامي عليه ومراقبتي له ، مثاله قوله " * ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) * ) . وقال الأخفش : ذلك لمن خاف مقامي أي عذابي . " * ( وخاف وعيد واستفتحوا ) * ) واستنصروا الله عليها . قال ابن عباس ومقاتل : يعني الأُمم ، وذلك أنهم قالوا : اللهم إن كان هؤلاء الرسل